محمد ناصر الألباني
170
إرواء الغليل
" سعيد أحفظ من حماد " . قلت : سعيد رواه على وجوه عن قتادة كما رأيت ، فلا بعد أن يكون ما روى حماد وجها آخر عن قتادة . وعلة الحديث عندي اختلافهم في سماع الحسن من سمرة ، لا سيما وهو - أعني الحسن - مدلس ، وقد رواه بالعنعنة ومع ذلك فقد صححه الحاكم ووافقه الذهبي في " تلخيصه " ! ثم أخرج له شاهدا من طريق ضمرة بن ربيعة عن سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : فذكره . وكذا أخرجه ابن ماجة ( 2525 ) وابن الجارود ( 972 ) وعلقه الترمذي ( 1 / 256 ) وقال : " لم يتابع ضمرة على هذا الحديث خطأ عند أهل الحديث " وبين وجه الخطأ فيه البيهقي فإنه قال بعد أن خرجه : " وهم فيه رواية ، والمحفوظ بهذا الاسناد حديث : " نهى عن بيع الولاء وعن هبته " وقد رواه أبو عمير عن ضمرة عن الثوري مع الحديث الأول " . قلت : ثم ساق إسناده إلى أبي عمير عيسى بن محمد بن النحاس وقال : " فذكرهما جميعا ، فالله أعلم " . قلت : هذا يدل على أن ضمرة قد حفظ الحديثين جميعا ، وهو ثقة فلا غرابة أن يروي متنين بل وأكثر بإسناد واحد ، فالصواب أن الحديث بهذا الاسناد صحيح ، وقد صححه جماعة . وقد أحسن ابن التركماني الرد على البيهقي ، فقال في " الجوهر النقي " ( 10 / 290 ) : " قلت : ليس انفراد ضمرة به دليلا على أنه غير محفوظ ، ولا يوجب ذلك علة فيه ، لأنه من الثقات المأمونين ، لم يكن بالشام رجل يشبهه . كذا قال ابن حنبل . وقال ابن سعد : كان ثقة مأمونا . لم يكن هناك أفضل منه . وقال أبو سعيد بن يونس : كان فقيه أهل فلسطين في زمانه . والحديث إذا انفرد به مثل هذا